الشهيد الأول
212
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
المغرب ، فإنه يجب تقديم الثنائية على الرباعية لمكان الصبح . والبحث في التعيين هنا ، والجمع بينه وبين الاطلاق كما مر . ولو ردد رباعيا هنا في الثنائية الأولى ، فقد ضم ما لا يصح إلى ما يمكن صحته ، إذ العشاء غير صحيحة هنا قطعا ، لأنها ان كانت فائتة فلابد من فوات أخرى قبلها ، فيمتنع صحة العشاء حينئذ . فان قلت : لم لا يسقط الترتيب هنا ، لعدم العلم به وامتناع التكليف لا مع العلم ، فحينئذ يجزئ كيف اتفق ؟ قلت : لما كان له طريق إلى الترتيب ، جرى مجرى المعلوم ، فوجبت مراعاته . فان قلت : كل ترتيب منسي يمكن تحصيله فليجب مطلقا . قلت : قد قيل بوجوب تحصيله ، كما يأتي إن شاء الله في قضاء الصلوات ، وان منعناه هنالك فلاستلزام زيادة التكليف المنفي بالأصل ، بخلاف هذه الصور ، لان التكليف بالعدد المخصوص لا يتغير ، رتب أو لا ، فافترقا . فان قلت : إذا كان الترتيب معتبرا ، فليعد الخمس مطلقا ، لإمكان كون الفائت الصبح ، فيكون قد صلى ما بعدها مع اشتغال ذمته بها ، فيبطل الجميع : اما الصبح فلفواتها ، واما غيرها فلترتبه عليها . قلت : لا نسلم بطلان المرتب هنا لفساد المرتب عليه ، لامتناع تكليف الغافل وان كان قد توهمه قوم لأنا كالمجمعين على صحة صلاة من فاته صلاة قبلها ولم يعلمه ، وقد صرح به الأصحاب في مواضع العدول ( 1 ) . ولو اشتبه عليه الجمع والتفريق ، فكالعلم بالتفريق أخذا باليقين . الحادية عشر : لو كان الفوات في صلاة السفر ، فالأقرب : الاجزاء في ابهام الواحدة بالثنائية والمغرب ، وفي ابهام الاثنتين بالثنائية المرددة ثلاثيا قبل المغرب وبعدها ، أخذا من مفهوم الخبر في صلاة الحضر ، وبه أفتى ابن البراج .
--> ( 1 ) راجع : المبسوط 1 : 126 ، مختلف الشيعة : 147 .